الفيض الكاشاني
339
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
« القائم منّا تخفى على الناس ولادته حتّى يقولوا : لم يولد بعد ، ليخرج حين يخرج ، وليس لأحد في عنقه بيعة » ( 1 ) . ثمّ ذكر النصّ عليه من سائر الأئمّة عليهم السّلام حتّى انتهى إلى أبيه عليهما السّلام فقال : عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري ( 2 ) قال : دخلت على أبي محمّد الحسن العسكريّ عليه السّلام وأنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده فقال لي مبتدئا : « يا أحمد بن إسحاق إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم ، ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجّة للَّه على خلقه ، به يدفع البلاء عن أهل الأرض ، وبه ينزل الغيث ، وبه يخرج بركات الأرض ، قال : فقلت : يا ابن رسول اللَّه فمن الخليفة والإمام بعدك ؟ فنهض عليه السّلام مسرعا فدخل البيت ، ثمّ خرج وعلى عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين ، وقال : يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على اللَّه وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا إنّه سميّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكنيّه الَّذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الأمّة مثل الخضر عليه السّلام ومثله مثل ذي القرنين ، واللَّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلا من ثبّته اللَّه تعالى على القول بإمامته ووفّقه للدّعاء بتعجيل فرجه ، قال أحمد بن إسحاق : فقلت له : يا مولاي فهل من علامة يطمئنّ إليها قلبي ؟ فنطق الغلام بلسان عربيّ فصيح فقال : أنا بقيّة اللَّه في أرضه والمنتقم من أعدائه فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق ، قال أحمد : فخرجت مسرورا فرحا فلمّا كان الغد عدت إليه فقلت له : يا ابن رسول اللَّه لقد عظم سروري بما مننت به عليّ فما السنّة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين ؟ قال : طول الغيبة يا أحمد بن إسحاق ، فقلت له : يا ابن رسول اللَّه إنّ غيبته لتطول ؟ قال : إي وربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ، فلا يبقى إلا من أخذ اللَّه عهده بولايتنا وكتب في قلبه الإيمان وأيّده بروح منه ، يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من اللَّه وسرّ من سرّ اللَّه ، وغيب من غيب اللَّه ، فخذ ما آتيتك واكتمه وكن من الشّاكرين ، تكن معنا غدا في علَّيّين » .
--> ( 1 ) إعلام الورى ص 402 . ( 2 ) راجع إعلام الورى ص 412 .